محمد بن المنور الميهني
173
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
الحديث قال الشيخ : حقا إن هنا كثيرين يحتاجون إلينا ، وهناك أيضا كثيرون ، وقد سلمت نفسي هنا حتى فاضت اليد بالخير . فقالا : أيها الشيخ إن ميهنه قرية صغيرة جدا ، وقد قصرنا في حقك . فقال الشيخ : أنا الذي قصرت في حقكما ، فخجلا ، وأدركا أن الشيخ لا يريد البقاء ، فودعاه ورجعا . وانجز الشيخ أعماله وذهب . وكان بجوار الخانقاه دكان ، وعندما كانوا يهيئون جواد الشيخ ، خرج ووقف على باب الخانقاه ، وقال للدراويش : لقد تركنا هذه البقعة كما وجدناها ، ولم نفعل بها شيئا قط . ثم قال هذا البيت : - حط طائر على رأس جبل ثم طار ، * فانظر ما ذا على الجبل أو نقص منه ؟ ! فقال جميع المريدين : لقد ازدانت هذه البقعة بجمالك ، ووجد الجميع الراحة في ظلك ، فعين واحدا يتولى أمر الخانقاه ، ليجد الغريب الراحة بها . فقال : افتحوا الخانقاه ، وأعدوا كل شئ ، ومن أتاه رزق منكم فليحمله معه . أنا لم اترك لكم شيئا معلوما ، واللّه تعالى يرزقكم بكل ما تحتاجون إليه . وكان الأمر كما قال الشيخ ، فلم يكن لهذه الخانقاه رزق معلوم قط ، ومع ذلك فقد كان روادها أكثر دائما من الخانقاهات ( ص 162 ) الأخرى في نيسابور ، وكانت عامرة دائما ، وأكثر بركة وفتوحا من جميع الخانقاهات ، بفضل أنفاس الشيخ وهمته المباركة . وظلت هكذا حتى غزا الغز مدينة نيسابور فخربوها . وعندما ساق الشيخ جواده ، وسار مسافة ، قال لدرويش كان يسير في ركابه :